الشيخ محمد الصادقي
321
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
على طول الخط ، والماء هنا مثل للحياة المبتلاة بزرع واصفرار وحطام ولكنه باق لا يفنى فكذلك الحياة مهما تغيرت الأحوال باخضرار واصفرار ! أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 22 ) . أولوا الألباب هم الذين شرح اللّه صدورهم للإسلام فهم على نور من ربهم ، كما استناروا بأنوار فطرهم وعقولهم ، آيات أنفسية ومن ثم الآفاقية ، « فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ » حيث قست فما تنورت لا استنارة منهم ولا إنارة من ربهم « أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » يبين بمظاهر الأقوال والأفعال . « أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ . . . » خير أم القاسية قلوبهم من ذكر اللّه ؟ لا يستويان ! « فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ » حيث تقسوا فلا تلين منه فتطمئن . الصدر هو برّانية القلب ، كما العقل هو برانية الصدر ، فإذا كمل العقل تم اللب ، وإذا تم اللب انشرح الصدر ، وإذا انشرح الصدر تنور القلب وهو آخر المطاف في السلوك إلى اللّه . وكما القلب هنا وفي أمثاله هو قلب الروح ، كذلك الصدر واللّب والعقل ، مهما كان كل في مكانه من سميّاته ، فالعقل في المخ واللب في عمقه ، والصدر في الصدر والقلب في القلب ، وكل من جنبات الروح حيث يعمها ويحلّق عليها وهي درجات فوق بعض . واردات القلوب هي من صادرات الصدور ، تصدر عنها إليها فتقلّبها ، إن خيرا فنور وإن شرا فظلام ، فانشراح الصدر بالحق هدى وضيقه عن الحق ضلال : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ